تقرير بحث السيد الخميني للنگرودي
55
جواهر الأصول
ولكن يمكن الجواب عنه : بأنّه وضعت هيئة المصدر واسمه لإمكان التنطّق بالمادّة ، لا لإفادة للمعنى وراء ما أُفيد مادّتهما ؛ وذلك لما عرفت : أنّ المادّة من حيث هي هي لا يمكن التنطّق بها ، وحيث إنّه قد تمسّ الحاجة إلى إظهار نفس المادّة - أي الطبيعة اللا بشرط - فوضعت هيئة المصدر واسمه من المشتقّات اللفظية فقط ، بخلاف سائر المشتقّات ؛ فإنّها تكون من المشتقّات المعنوية ؛ لعدم دلالة هيئة المصدر واسمه على معنىً غير معنى المادّة ، بخلاف سائر الهيئات . إن قلت : لو كانت هيئة المصدر وضعت لإمكان التنطّق بالمادّة فما السبب إلى وضع اسم المصدر لذلك أيضاً ؟ قلت : يمكن أن يقال : إنّ ذلك من جهة إلحاق بعض اللغات ببعض . إن قلت : غاية ما تقتضيه مقالتكم إنّما هي بالنسبة إلى وضع هيئة واحدة للمصدر ، مع أنّه ترى لبعض المصادر المجرّدة أوزان متعدّدة ؛ فلا يصحّ القول بكون وضع هيئات المصادر المجرّدة لإمكان التنطّق بالمادّة . قلت : لم يثبت أنّ الأوزان المتعدّدة من واضع واحد وشخص فارد ، ولعلّها من أشخاص وطوائف مختلفة ، فاختلطت بعضها ببعض ؛ فصارت لغة واحدة . مع أنّ مرجع هذا الإشكال إلى الإشكال على وجود الترادف في اللغة لا اختصاص له بما نحن فيه ، والجواب عن إشكال الترادف في اللغة هو الجواب في المقام . فتحصّل ممّا ذكرنا : صحّة وضع هيئة المصدر واسمه على نفس الطبيعة اللا بشرط ، مع دلالة المادّة على ذلك ، فتدبّر . الإشكال الثالث : هو أنّه لو كان لكلّ من المادّة والهيئة وضع على حدة تلزم دلالة المادّة على معناها لو تحقّقت في ضمن هيئة مهملة ، وكذا تلزم دلالة الهيئة على معناها لو تحقّقت في ضمن مادّة غير موضوعة ، مع أنّه ليس كذلك .